الشريف الإدريسي
542
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
وهي مطلة على جزيرة شلطيش وجزيرة شلطيش يحيط بها البحر من كل ناحية ولها من ناحية الغرب اتصال بأحد طرفيها إلى مقربة من البر وذلك يكون مقدار نصف رمية حجر ومن هنالك يجوزون لاستقاء الماء لشربهم وهي جزيرة طولها نحو من ميل وزائد والمدينة منها في جهة الجنوب وهناك ذراع من البحر يتصل به موقع نهر لبلة ويتسع حتى يكون أزيد من ميل ثم لا يزال الصعود فيه في المراكب إلى أن يضيق ذلك الذراع حتى يكون سعة النهر وحده مقدار نصف رمية حجر ويخرج النهر من أسفل جبل عليه مدينة ولبة ومن هناك تتصل الطريق إلى لبلة ومدينة شلطيش ليس لها سور ولا حظيرة وإنما هي بنيان يتصل بعضه ببعض ولها سوق وبها صناعة الحديد الذي يعجز عن صنعه أهل البلاد لجفائه وهي صنعة المراسي التي ترسى بها السفن والمراكب الحمالة الجافية وقد تغلب عليها المجوس مرات وأهلها إذا سمعوا بالمجوس يخطرون عليهم فروا عنها وأخلوها ومن مدينة شلطيش إلى جزيرة قادس مائة ميل ومن جزيرة قادس المتقدم ذكرها إلى جزيرة طريف ثلاثة وستون ميلا ومن جزيرة شلطيش مع البحر مارا في جهة الشمال إلى حصن قسطلة على البحر ثمانية عشر ميلا وبينهما موقع نهر يانة وهو نهر ماردة وبطليوس وعليه حصن مارتلة المشهور بالمنعة والحصانة وحصن قسطلة على نحر البحر وهو عامر آهل وله بساتين وغلات شجر التين كثيرا ومنه إلى قرية طبيرة